أفق الحل تفاوض بيد الدولة وسلاح بيد المقاومة. حمزة العطار منذ بداية مسار المفاوضات غير المباشرة، اتخذ حزب الله موقفاً
أفق الحل: تفاوض بيد الدولة وسلاح بيد المقاومة.
حمزة العطار
منذ بداية مسار المفاوضات غير المباشرة، اتخذ حزب الله موقفاً واضحاً برفض التفاوض المباشر مع إسرائيل. ليس هذا الموقف ناتجاً عناد سياسي، بل عن قراءة واقعية لمسار التفاوض وآفاقه. فالحزب يعرف النتيجة مسبقاً: تجربة عقود من المفاوضات أثبتت أن الطرف الإسرائيلي يدخلها من موقع قوة عسكرية وسياسة أميركية مساندة، بينما يُطلب من الطرف اللبناني تقديم تنازلات أمنية وسيادية دون مقابل حقي. وبالتالي، لن يكون قرار المقاومة يوماً بيد واشنطن أو تل أبيب، لأنها ترى في ذلك تنازلاً عن استقلالية القرار الوطني.
في المقابل، لا يمكن إغفال حكمة قيادة الجيش اللبناني حتى الآن. فقيادة الجيش، سواء في ظل القائد الحالي أو في حال استبداله، تدرك خطورة أي صدام داخلي بين المؤسسة العسكرية والمقاومة. ولذلك سعت إلى تجنب هذا المسار، محافظةً على ما تبقى من تماسك وطني في ظل انهيار الدولة.
هنا يتشكل المشهد: المقاومة تبقى مفتاح الحل والربط في لبنان. هي لن تكون عثرة أمام التفاوض المباشر رغم رفضها العلني له، لأنها تدرك أن ترك لبنان لقمة سائغة أمام الأطماع الإسرائيلية أخطر من أي مسار سياسي. لذلك تغض الطرف عملياً عن ذهاب الدولة إلى التفاوض، مقابل شرط وحيد: بقاء السلاح في يدها كضمانة وكورقة ضغط مستقبلية بيد اللبنانيين جميعاً، لا بيد فريق واحد.
وبذلك تصبح كلمة السر عند الولايات المتحدة. فأميركا، رغم انحيازها التاريخي لإسرائيل، هي القوة الوحيدة القادرة على لجمها ميدانياً وسياسياً حال أي تصعيد. وجود سلاح المقاومة بتصرفها وسيطرتها يخلق معادلة توازن: إسرائيل لا تستطيع فرض وقائع بالقوة المطلقة، وأميركا لا تستطيع تجاهل وجود قوة ميدانية تمنع الانهيار الكامل في الجنوب.
إذن، أفق الحل الواقعي يمر عبر معادلة واضحة:
1. تترك المقاومة التفاوض بيد الدولة اللبنانية، فتتحمل الدولة المسؤولية السياسية والدبلوماسية أمام العالم.
2. يبقى السلاح في يد المقاومة كضمانة دفاعية، لا كأداة لفرض أجندة خارجية.
3. تُطلب ضمانات أميركية مكتوبة بعدم الاعتداء الإسرائيلي مجدداً، مقابل تعهد المقاومة بعدم استعمال السلاح إلا حين يتعرض لبنان لخطر وجودي.
4. تُشرعن المقاومة وعملها العسكري في هذه الحالة حصرياً كدفاع وطني، ضمن إطار استراتيجية دفاعية جديدة تعيد تعريف دور السلاح وعلاقته بالدولة.
بهذه الصيغة، لا يكون التفاوض استسلاماً، ولا يكون السلاح مغامرة. يتحول التفاوض إلى غطاء سياسي، ويتحول السلاح إلى ضامن ميداني. وحينها فقط يصبح ممكناً الحديث عن أفق حقي لوقف الحرب، دون أن يتحول لبنان إلى ساحة مفتوحة لأي عدوان قادم.
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها